جلال الدين الرومي

437

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

وأعظم زهوا من ذباب على خرء ، وأبخل من كلب عقور على عرق ، ( 1095 - 1099 ) : عالم كل إنسان بقدر رؤيته وبقدر نظره ، وبقدر عمق ذاته وهمته ، والبحر يبدو لكل إنسان بقدر نظره ، والذبابة تكون قطرة البول بحراً لها ، والإنسانبحره بقدر همته وتصوره وأفقه ، فاسم بنظرك ، لأن الذبابة لو سمت بنظرها ، لصارت مثل طائر البُلج المبارك ( الذي لو وقع ظله على إنسان لصار ملكا ، واسمه بالفارسية هُما ، ومن ثم كان من ألقاب ملوك إيران - حتى آخرهم - همايون أي المظلل بطائر الهما ) ، ولكانت مثل ذلك الأرنب الذي جندل الأسد ، فمتى كانت روحه بمقياس حجمه ؟ ويرى مولانا أن المعطيات في هذا الوجود واحدة ، لكنها تتلون بقدر الرؤية وبقدر عمق روح الناظر إليها وغناها ، والإنسان - في رأى مولانا - رؤية . ( 1100 - 1113 ) : أغمض عيني عن طريق أذني : أي خدعني بمعسول الكلام ، والجبريون هم الوحوش الذين أقنعوه بالقعود عن الكسب ، والسيف الخشبي هو حججهم الواهية ، وهم ليسوا إلا قشور دون لباب ، والقشر هو زخرف القلب ، وما أشبهه بمجن على ماء يغوص فيه ولا دوام له عليه . فالكلام قشر وجلد ، ولبابه المعنى ، والكلام كالصورة ، ومعناه هو روحه ، واللب المعيوب في حاجة إلى تتميق الكلام ، أما اللب الحسن ، فإن الغيرة الإلهية تهبه الغطاء المناسب له ، وأقلام الريح هي هوى النفس ، وأوراق الماء هي مطالب الدنيا ، وكلاهما لا دوام له ، وإن طلبت منهما وفاءٌ أو ثباتا ، فلن يكون حاصلك إلا أن تعض بنان الندم ، وإن تحررة من هوى النفس ومطالب الدنيا ، تسمع رسائل الحق المتصفة بالدوام والثبات . وأمور الدنيا لا دوام لها ، ألست ترى الخطب باسم الملوك تتغير ، وأن خطب الأنبياء هي الباقية ؟ ألست ترى أسماء الملوك تتغير من فوق السكة ، وأن اسم محمد صلى اللّه عليه وسلّم هو الباقي ، وأحمد هو كل الأنبياء " أنا أول الأنبياء خلقا آخرهم بعثا " و " كنت نبيا وآدم بين الماء والطين " فالأنبياء كلهم قبس من النور المحمدي ( لتفصيلات عن هذه الفكرة - أنظر الترجمة العربية لحديقة الحقيقة ج 1 صص 103 - 124 وشروحها صص 270 - 279 ) .